ابن كثير
28
البداية والنهاية
الخوارج من بعده الضحاك بن قيس هذا ، فالتف أصحابه عليه ، والتقى هو وجيش كثير فغلبت الخوارج وقتلوا خلقا كثيرا ، منهم عاصم بن عمر بن عبد العزيز - أخو أمير العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز - فرثاه بأشعار . ثم قصد الضحاك بطائفة من أصحابه مروان فاجتاز بالكوفة ، فنهض إليه أهلها فكسرهم ودخل الكوفة فاستحوذ عليها ، واستناب بها رجلا اسمه حسان ، ثم استناب ملحان الشيباني في شعبان من هذه السنة ، وسار هو في طلب عبد الله بن عمر بن عبد العزيز نائب العراق ، فالتقوا فجرت بينهم حروب كثيرة يطول ذكرها وتفصيلها . وفي هذه السنة اجتمعت جماعة من الدعاة إلى بني العباس عند إبراهيم بن محمد الامام ومعهم أبو مسلم الخراساني ، فدفعوا إليه نفقات كثيرة ، وأعطوه خمس أموالهم ، ولم ينتظم لهم أمر في هذه السنة لكثرة الشرور المنتشرة ، والفتن الواقعة بين الناس . وفي هذه السنة خرج بالكوفة [ عبد الله بن ] ( 1 ) معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فدعا إلى نفسه وخرج إلى محاربة أمير العراق عبد الله بن عمر بن عبد العزيز ، فجرت بينهما حروب يطول ذكرها ، ثم أجلاه عنها فلحق بالجبال فتغلب عليها . وفي هذه السنة خرج الحارث بن سريج الذي كان لحق ببلاد الترك ومالاهم على المسلمين فمن الله عليه بالهداية ووفقه حتى خرج إلى بلاد الشام ، وكان ذلك عن دعاء يزيد بن الوليد إلى الرجوع إلى الاسلام وأهله فأجابه إلى ذلك ، وخرج إلى خراسان فأكرمه نصر بن سيار نائب سورة ( 2 ) ، واستمر الحارث بن سريج على الدعوة إلى الكتاب والسنة وطاعة الامام ، وعنده بعض المناوأة لنصر بن سيار . قال الواقدي وأبو معشر : وحج بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أمير الحجاز ومكة والمدينة والطائف ، وأمير العراق نضر بن سعيد الحرشي ، وقد خرج عليه الضحاك الحروري ، وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز . وأمير خراسان نصر بن سيار ، وقد خرج عليه الكرماني والحارث بن سريج . وممن توفي في هذه السنة : بكر بن الأشج وسعد بن إبراهيم وعبد الله بن دينار وعبد الملك بن مالك الجزري وعمير بن هانئ ومالك بن دينار ووهب بن كيسان وأبو إسحاق السبيعي . ثم دخلت سنة ثمان وعشرين ومائة فيها كان مقتل الحارث بن سريج ، وكان سبب ذلك أن يزيد بن الوليد الناقص كان قد كتب إليه كتاب أمان ، حتى خرج من بلاد الترك وصار إلى المسلمين ورجع عن موالاة المشركين إلى نصرة
--> ( 1 ) سقطت من الأصل واستدركت من الطبري وابن الأثير والفخري ومروج الذهب . ( 2 ) كذا بالأصول ، وفيه تحريف ولعل الصواب : نائب خراسان .